الشيخ داود الأنطاكي
223
ثلاث رسائل طبية لداود الأنطاكي
اعلم أن الماء حياة كل شيء فإن اللّه - تعالى - خلق كل شيء من الماء ، والماء ألوان وضروب بعضه أفضل من بعض ، فأفضله ماء السماء يؤخذ في ثوب نظيف أبيض بين أربع خشبات ، ويوضع تحته إناء آخر جديد ، فيوضع ذلك فيه قبل أن يمشي على الأرض فهو خفيف جيد نافع من كل شيء ، ونافع الفؤاد ، والجسم ، ثم أنفع ماء السماء بعد هذا ماء وقع منه على جبل ، ويجتمع في بركة مخلوقة من صفاء فهو جيد ، وليس كالأول ، ثم من بعد هذا ماء السماء الذي يجري به المشاعب وهو يورث اليبس في الفم ، والحلق ، وأما الأرض فأفضله ماء جرى في الأشجار العظيمة البعيدة الذي يجري في الشمس وفي الأرض الطيبة ، وهو مع ذلك ذو رياح يورث الدم اليبس ، ويزيد في كثرة الدم ، ثم بعد الماء المستنقع في الصحاري ، وليس فيه عشب نابت وقد أنضجته الشمس ، وأذهبت تقله وهو خفيف حلو عذب قبل أن تغشاه الشمس ، وتسخنه جيد للمرة والبلغم ، ثم بعده ماء الحوض الكبير العميق الماء المشروب منه عامة السنة وهو ذو رياح ، ثم بعده الماء المنحدر من الجبال فهو خفيف جيد البلغم ليحبسه ، ثم بعده الماء الكدر وهو ثقيل رديء للمعدة ، فلا يشرب منه فإن لم تجد غيره فأحم الحديد ، وأطفئ فيه ، والماء الحار المغلي جيد لكل شيء : للحمى ، والربو ، ويمري الطعام ، ويذيب ما جمد في الجوفين من الطعام ، جيد للبلغم ، والريح . اعلم أيها الملك أن كل مالح غلب الماء من المعدة فيحمله البطن فيصير رياحا في الكليتين . واعلم أن شرب الماء آخر الليل يورث السل لمن أدمن عليه فلا تشربه بعد نومك أبدا . واعلم أن الغسل حار يابس يأكل الطعام ، وتهيج المرة الصفراء والدم ، ويجري بالماء ، وهو في الجسم ثقيل ، ويسكن الفراق ، والسعال جيد للربو ، ودود البطن ، ومن وجع السرة التي تأخذ من الرياح ، والعطاس من البلغم ، واللّه أعلم .